السؤال: ردت هذه الرواية في حلية الأبرار : …وفتق نور عليّ ، فخلق منه العرش و الكرسيّ ، و عليّ أفضل من العرش و الكرسيّ . و فتق نور الحسن ، فخلق منه اللّوح ، و القلم ، و الحسن أجلّ من اللوح و القلم . و فتق نور الحسين ، فخلق منه الجنان ، و الحور العين ، و الحسين أفضل منها ، فأظلمت المشارق و المغارب ، فشكت الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ الظلمة ، و قالت : اللّهمّ بحقّ هؤلاء الأشباح التي خلقت إلّا ما فرّجت عنّا هذه الظلمة ! فخلق اللّه عزّ و جلّ روحاً، و قرنها بأخرى ، فخلق منها نوراً، ثمّ أضاف النور إلى الروح ، فخلق منها الزّهراء (عليها السلام).. والسؤال الأول هو إذا كان خلق الكرسي والعرش من نور علي عليه السلام ، فهل بدن علي عليه السلام الدنيوي أفضل من الكرسي والعرش أم تلك الطبقة من نوره .. والسؤال الثاني هو كيف نوجّه تأخر خلق الزهراء عليها السلام عن خلق الحسنين عليهما السلام وفقاً لهذه الرواية ؟ .
١- لا بد من الالتفات إلى أن الروايات الواردة في خلقة أهل البيت ع النورية وإن كانت متواترة بين الفريقين إلا أنها على ألسن مختلفة متعددة فلا بد من عطف بعضها على بعض وتفسير كل منها بالآخر فإن الحديث يفسر بعضه بعضاً كما أن الآيات يفسر بعضها ببعض وكما أن الآيات تفسر بالروايات كذلك الروايات تفسر بالآيات فكل مواد الوحي مترابطة بعضها ببعض .
٢- مضافاً إلى أن في الحديث قد يكون هناك سهو واشتباه من الرواة في ضبط ألفاظ الحديث ويتنبه إلى علل الحديث لدى الرواة بمقارنة الأحاديث بعضها ببعض .
٣- والوارد في جملة مستفيضة أو متواترة لدى الفريقين هو تقدم خلقة نور فاطمة ع على نور الحسنين والتسعة من ولدها وأن ولدها خلق نورهم من نورها ونور أبيها وبعلها ، فنورها ثالث الأنوار خلقة .
٤- كما أن العرش والكرسي ورد مستفيضاً أو متواتراً أنهما خلقا من نور النبي ص وأن من نور علي ع خلقت الملائكة ، ويمكن تأويل خلقتهما من نور علي ع بقواعد في معارف الوحي .
٥- أما تفضيل الطبقات النازلة من المعصومين كالبدن على العرش ونحوه ، فقد ورد أن من نور النبي ص خلق العرش ومن نور العرش خلق نور النبي ص
ولا تدافع في ذلك بل محمول على طبقات نوره ص فبعضها أعلى من العرش وبعضها أدنى من العرش .
٦- نعم نقل السمهودي من علماء المدينة المنورة في القرن العاشر في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى – الإجماع على أن تراب قبر النبي ص أفضل من العرش بعدما ذكر ضرورة أفضلية تراب القبر على الكعبة ، ويصح التفضيل بلحاظ أن الطبقات كلها هوية واحدة .
٧- و إذا لاحظنا اختلاف الأحكام التكوينية بين طبقات وجوده ص فلا محالة يختلف الشأن عن توحيدها ، وهذا التفصيل وجه من وجوه تفسير تعدد لسان طوائف البيانات الواردة في خلقتهم النورية .
٨- أما تأخير خلقتها النورية في هذه الرواية وجملة أخرى من الروايات فليس مفادها أن نورها خلق من نور الحسنين ع ولا متأخر رتبة بل غايته تغاير مسار خلقة نورها عن الأنوار الأربعة ، ولا بد من التنبه إلى أن نور المعصوم ع طبقات ويختلف شأن كل طبقة رتبة عن الطبقات الأخرى إذا قيست مع أنوار معصوم آخر ، كما في الحديث المرسل (لولا فاطمة لما خلقتكما) .
٩- نظير ما ورد في الثقلين أن الأكبر منهما تارة القرآن وأخرى العترة .
