السؤال: هل يمكن التصور بأن أولياء الله يبكون على قاتليهم ؟ . وهل يمكن التصور بأن أولياء الشيطان يبكون على أولياء الله ؟ .
-الأول :
١- شفقة ورأفة النبي ص وأهل البيت ع بالأمة والبشر كبيرة عميمة .
٢- ما لم يستوجب بعضهم سخط الله وغضبه ومقته وعداوته
(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) .
٣- فطلب الهداية والشفقة والرأفة له قيود وحدود فإذا حقت كلمة العذاب أو استوجبوا سخط الله ونقمته أو لجوا في شقاق وعداوة الله ونحو ذلك انقطعت رحمة الله عنهم .
٤- ومن ثم فرق القرآن بين العدو المتعدي من الكفار ومن هو مسالم منهم .
-الثاني:
١-بكاء الطغاة على الأولياء متصور لكن نوع هذا البكاء ليس رحمة وعطوفة شفقة .
٢- بل هذا البكاء هو تأنيب الضمير والوجدان وهو الحجة البالغة لله تعالى على عباده وهو مظهر الحاكمية في يوم القيامة
(بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)
(اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) .
٣- حالات النفس متعددة وغرائبها كثيرة نظرا لوجود نزعات وقوى متدافعة كثيرة فيها (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)
ومن تلك الحالات
(وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) فعرضتهم الندامة مع أنهم استوجبوا النار ولات حين مناص .
٤- ومع استدعاء الضمير والوجدان نجد الخير إلا أن القلوب القاسية المنكوسة لا تدع مجالا للتأثر والاستجابة لنوازع الخير وهذا نظير ما روي عن معاوية مع شدة عداوته وضرواته في ذلك ولم يفتأ إلى آخر حياته يدشن العداوة لتشويه شخصية أمير المؤمنين ع إلا أنه ينفعل من شدة كمالات أمير المؤمنين ع ولكن هذا الانفعال لا بدرجة أن يتأثر إلى حد الانقطاع عن العدوان فضلا عن الارعواء والانقياد إلى الحق .
