السؤال: ينقل الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب الإرشاد - ج ٢ - الصفحة ١٧٩ عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في البلدان ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله عليه السلام فإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل الإلزام - هل كان الإمام الصادق عليه السلام يدرس في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ويحضر عنده آلاف الناس فهل كان يدرسهم عقيدة الشيعة الإمامية الإمامة المنصوصة المعهودة من المولى عزوجل والعصمة والرجعة وخمس المكاسب وعقيدة انتظار الإمام المهدي عليه السلام وأنه إمام منصب من الله سبحانه أم لا فإن كان يدرسهم عقيدة الشيعة بطلت التقية لأنه على ماذا يتقي وهو يلقي عقيدته أمام الناس في المسجد وإن كان لا يلقي اليهم عقيدة الشيعة بل خص بها افراد من شيعة الكوفة دل على بطلان عقيدة الشيعة لأنه كيف لأهل المدينة الذين كانوا يحضرون درس جعفر الصادق عليه السلام ويسمعونه بآذانهم وهو يلقي عقيدة غير عقيدة الشيعة وهم آلاف من طلابه هل يتركون ما سمعوه لشخص جاء من الكوفة يقول لهم هذا الذي سمعتموه من جعفر الصادق كله غير صحيح وهو يتقيكم والصحيح ما خصنا به فهل يجب عليهم تصديقه وإذا ذهبوا يستفتون جعفر الصادق أنكر وقال ماقاله زرارة غير صحيح بل الصحيح ما قلته لكم فيرجعون إلى زرارة فيقولون قال جعفر إن كلامك غير صحيح فيردهم ويقول استخدم معكم التقية ؟ .
١- ذهنية السائل بعيدة عن مصادر تراجم الفريقين .
٢- ويحصر الأحوال في كيفية التدريس والتعليم بما يحصره في مخيلته .
٣- فلم يتنبه إلى أن من محال تدريس الإمام الصادق ع كان بيته الشريف بل كل مكان يتنقل فيه من سفره للحج والعمرة أو سفره للعراق حيث ألجأه الطاغية العباسي إلى ذلك وأقام في الحيرة والكوفة مدد من الأزمنة تكررت .
٤- وأن الحضور لم يكن دفعة وساعة موحدة بل كان على هيئة مجالس عديدة كثيرة منتظمة وغير منتظمة .
٥- ثم إن أبواب العقيدة لم تكن منحصرة في الإمامة والولاية بل التوحيد والنبوة والمعاد وعوالم الخلقة ، والتقية إنما كانت في الإمامة والولاية والتستر فيها على درجات لا على درجة واحدة .
٦- والحاصل أن ذهنية سؤال السائل كما مر متقوقعة على حصر الفروض كماً وكيفاً ونسبية على حالات ضيقة لا تمت إلى الواقع والحقيقة بصلة .
٧- أضف إلى ذلك أن السائل لم يجهد نفسه ليأتي بمتون التراجم في كتب الفريقين التي تعرضت لحالات موقعية الإمام الصادق ع وكيف تتلمذ عليه كبار نجوم العلم من الفريقين في زمانه .
٨- وهل يعقل السائل أن آليات النظام الأمني- التعليمي والإرشادي الذي كان يمارسه الإمام الصادق ع وتنوع آلياته وأساليبه - تفوق الجهاز الأمني للسلطات الأموية والعباسية و للجوسسة من رموز المخالفين له .
٩- فكيفية البيان ودرجات الدلالة والإشارات والإيماء والتعريض نظير أسلوب القرآن : (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) .
١٠- وكم يحسن السائل الظن بالسلطات الطاغية الغاشمة ويتصور أن الجو العام كان وردياً مطلقة فيه الحريات ، وأن الجهاز الحاكم لا يمارس إرهاب السلطة وليس له علماء بلاط باعوا دينهم بدنيا غيرهم ، وأن الحقيقة الدينية تمتلكها السلطات الحاكمة وأن السلطان ظل الله في الأرض ووعاظ السلاطين مؤتمنون على الدين .
١١- ويظن السائل أن الحق هو لمن غلب ولصاحب القوة المؤقتة وأن المستضعفين لا يمتلكون الحقيقة .
١٢- كما يظن السائل أن أهل المدينة وعموم أهالي البلدان كلهم على دين ملك الحاكم من باب أن الناس على دين ملوكهم ولم يتنبه لتخفي أعلام الفريقين عن إظهار موقفهم من أهل البيت ع
وتسترهم عن إبراز حقيقة ما يعتقدونه .
١٣- وكم عالم من جمهور العامة مستبصر بحق وحقانية أهل البيت ع إلا أنه لا يبوح بذلك خوفاً على نفسه إلا أنه استطاع أن ينثر حقائق من مظلومية وظلامات أهل البيت ع في كتابه ، وكم لذلك من نظير لدى رواد العلم من جمهور العامة .
