الربا محظور في شريعة الإسلام . قال تعالى : وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ( ) .
وقال تعالى : يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ( ) .
وقال تعالى : فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ( ) .
وعن الصادق عليهالسلام : « درهم ربا أعظم عند اللّه تعالى من سبعين زنية كلّها بذات محرم » .
وهو قسمان :
الأوّل : ما يكون في المعاملة .
الثاني : ما يكون في القرض ، ويأتي حكمه في كتاب القرض إن شاء اللّه تعالى .
أمّا الأوّل : فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة ماليّة في أحدهما ، والزيادة الماليّة على أنحاء :
الاُولى : الزيادة العينيّة ، مجانسة أو غير مجانسة ، كبيع مائة كيلو من الحنطة بمائة وعشرين منها ، أو خمسين كيلو من الحنطة بخمسين كيلو حنطة ودينار .
الثانية : زيادة منفعة مشروطة في أحدهما ، كسكنى دار أو ركوب عربة ، ونحو ذلك .
الثالثة : الزيادة الحكميّة ، وهي زيادة ماليّة غير فعليّة لذات الشيء ، بل بالشرط وبالتعاقد لا قبله ، كاشتراط عقد معاوضي محاباتيّ كالمبيع بغير قيمته ، أو شرط عارية ممّا تكون فيه منفعة حكميّة .
الرابعة : الزيادة الحكميّة باشتراط عقد معاوضيّ غير محاباتي ، كالبيع بالقيمة السوقيّة أو اشتراط القرض .
الخامسة : الزيادة الحكميّة باشتراط عقد غير معاوضيّ ، كاشتراط وكالة أو أن يكون ضامناً أو كفيلاً أو يشترط رهناً .
السادسة : اشتراط عمل لا ماليّة له مطلقاً كأن يشترط عليه أن يحسن عشرته مع زوجته وعياله وأرحامه .
والأظهر جواز الزيادة الحكميّة من الصورة الرابعة والخامسة ، فضلاً عن الصورة السادسة ممّا هي ليست زيادة حكميّة ، وكذا لو كانت الزيادة كوصف لتمييز العوض كاشتراط النوع الجيّد . واقتصار حرمة الزيادة على الاُولى والثانية ، وهو الأحوط في الثالثة . وكذا هو الأحوط في خصوص بيع المكيل بالمكيل ، أو الموزون بالموزون ـ مثلاً ـ بمثل نسيئة ، وإن كان هو من الصورة الرابعة ، لا سيّما فيما كان العوض المثل المؤّل أعلى قيمة ، بل الأحوط الأوْلى ترك بيع مختلف الجنس من المكيل أو الموزون نسيئة مثلاً بمثل .
وعلى ما تقدّم فلا يحرم ما تعارف لدى الصاغة من مبادلة الذهب المصاغ بالمادّة الخام مع أخذ اُجرة الصياغة ، سواء اُعطي الذهب المصاغ أوّلاً ، ثمّ أخذت المادّة مع الاُجرة ، أو العكس ، أي سواء كان قرضاً أو معاوضة في الموزون بمثله .
والأظهر شمول تحريم الربا إلى كلّ معاوضة بين العينين ، سواء أكانت بعنوان البيع أو الصلح ، مثل أن يقول : « صالحتك على أن تكون هذه العشرة بهذه الخمسة » ، أمّا إذا كانت المعاوضة بين غير ذلك كأن يقول : « صالحتك على أن تهب لي العشرة وأهب لك الخمسة بنحو مشارطة الفعلين لا شرط النتيجة » ، وكذلك لو قال : « أبرأتك الخمسة التي عليك بشرط أن تبرأني العشرة التي علَيَّ » ، ونحوها ، فالظاهر الصحّة .
يشترط في تحققّ الربا في المعاملة أمران :
الأوّل : اتّحاد الجنس والذات عرفاً ، وإن اختلفت الصفات ، فلا يجوز مائة كيلو من الحنطة الجيّدة بمائة وخمسين كيلو من الرديئة ، ولا يجوز عشرين كيلو من الأرز الجيّد كالعنبر بأربعين كيلو منه ، أو من الرديء كالهنديّ ، أمّا إذا اختلفت الذات فلا بأس كبيع مائة وخمسين كيلو من الحنطة بمائة كيلو من الأرز .
الثاني : أن يكون كلّ من العوضين من المكيل أو الموزون ، فإن كانا ممّا يباع بالعدّ ـ كالبيض والجوز ـ فلا بأس ، فيجوز بيع بيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين ، ويكره التفاضل في المعدود ، بل مطلق المثليّ مع اتّحادهما في الجنس نسيئة ، بل الأحوط تركه ، لا سيّما مع زيادة قيمة المؤّل .