يشترط في حلّيّة صيد الكلب اُمور :
الأوّل : أن يكون بإرساله للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحلّ صيده وإن أغراه صاحبه بعد الاسترسال وأثّر إغراؤ فيه ـ بأن اشتدّ في عدوه أو زاد في هياجه ـ على الأحوط .
وإذا استرسل لنفسه فزجره صاحبه فوقف ، ثمّ أغراه وأرسله فاسترسل كفى ذلك في حلّ صيده ، وإذا أرسله لصيد غزال بعينه فصاد غيره حلّ ؛ إذ المعتبر قصد جنس الصيد لا شخصه ، فلا يضرّ الخطأ في العين ، وكذا لو أرسله إلى صيد فصاده وغيره حلاّ معاً ، بل لا يبعد تحقّق قصده مع عدم المشاهدة وعدم العلم بوجوده فأرسله .
الثاني : أن يكون المرسل مسلماً أو بحكمه ، كالصبيّ المميّز الملحق به ، فلو أرسله كافر بجميع أنواعه وإن سمّى أو مَن بحكمه ـ كالنواصب ـ لم يحلّ أكل ما يقتله .
الثالث : أن يسمّي بأن يذكر اسم اللّه عند إرساله ، فلو ترك التسمية عمداً لم يحلّ الصيد له ، ولا يضرّ لو كان الترك نسياناً ، والأقوى كفاية التسمية بعد الإرسال قبل الإصابة ، ولو ترك التسمية عمداً لم يحلّ الصيد ، أمّا إذا كان نسياناً حلّ ، وكذلك حكم الصيد بالآلة الجماديّة ، كالسهم .
وبقيّة أحكام التسمية في مبحث الذباحة .
الرابع : أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره ، فلو استند إلى سبب آخر ـ من صدمة ، أو اختناق ، أو إتعاب في العدْو ، أو تلف مرارته لشدّة خوفه ، أو نحو ذلك ـ لم يحلّ .
الخامس : عدم إدراك صاحب الكلب الصيد حيّاً مع تمكّنه من تذكيته ، بأن أدركه ميّتاً أو أدركه حيّاً لكن لم يسع الزمان لذبحه ، فإذا أرسل الكلب إلى الصيد فلحقه فأدركه ميّتاً بعد إصابة الكلب حلّ أكله ، وكذا إذا أدركه حيّاً بعد إصابته ولكن لم يسع الزمان لتذكيته فمات بخلاف ما إذا كان الزمان يسع لتذكيته فتركه حتّى مات لم يحلّ ، وكذا الحال إذا أدركه بعد عقر الكلب له حيّاً ، لكنّه كان ممتنعاً بأن بقي منهزماً يعدو ، فإنّه إذا تبعه فوقف فإن أدركه ميّتاً حلّ ، وكذا حيّاً لم يسع الزمان لتذكيته ، وأمّا إذا وسع لتذكيته فتركه حتّى مات لم يحلّ .