مسألة ١ — تحريم شرط الفائض في الاقتراض
لا يجوز اشتراط الفائض والزيادة في الاقتراض منه، لأنه ربا محرّم والزيادة المحرمة قسمان وهي اشتراط الزيادة العينية ولو غير المجانسة واشتراط زيادة المنفعة المالية وأما اشتراط عقد محاباتي معاوضي كالبيع والإجارة ونحوهما فضلاً عن العقد المعاوضي غير المحاباتي فضلاً عن مثل الوكالة أو العمل غير المالي فلا بأس به وقد ذكر للتخلص من ذلك طرقاً إلاّ أنها غير نافعة للبنوك الربوية بديلاً عن الربا لأن النظام الربوي مقتضاه ازدياد نسبة الربح كلما ازدادت المدة الزمنية وتأخّر المدين في تسديد الدين بينما هذه الطرق على تقدير صحتها وخلوها من الإشكال لا تصحح إلاّ الزيادة بالمقدار المحدود الأول من دون تصاعد بازدياد المدة والتأخير:
الأولى: أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10 % أو 20 % مثلاً على أن يقرضه مبلغاً معيناً من النقد، أو يبيعه متاعاً بأقل من قيمته السوقية، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغاً معيناً لمدة معلومة يتفقان عليها وعندئذ يجوز الاقتراض ولا ربا فيه. ومثل البيع الهبة بشرط القرض وكذلك الإجارة بشرط القرض وبقية المعاوضات بشرط القرض وكذلك يجوز العكس وهو القرض بشرط البيع والإجارة والمعاوضة المحاباتية عدا القرض بشرط الهبة فإنه محرم وكذا القرض بشرط عقد تمليك عين أو منفعة مجانية ويجوز العقد المعاوضي بشرط الإمهال أيضاً ولا يجوز الهبة بشرط الإمهال فضلاً عن العكس.
الثانية: بيع مبلغ معين مع الضميمة بمبلغ أكثر كأن يبيع مائة دينار بضميمة كتاب بمائة وخمسين ديناراً لمدة شهرين مثلاً وإن كان الأحوط الاجتناب.
الثالثة: بيع العينة وهو أن يبيع البنك بضاعة بمبلغ نسيئة إلى مدة ثم يشتريها منه نقداً بأقل من ثمن العقد السابق لكن من دون اشتراط وعدم التزام بالعقد الثاني ضمن العقد الأول فيكون تفاوت القدر بين الثمنين هو بقدر الفائدة والربح.
الرابعة: أن يجعل الزيادة على الإقراض دون المال كأن يقول: من أقرضني مائة دينار فله عشرين دينارً، ونظيره جعل الزيادة على تسديد البنك الدين الذي للآخرين عليه كأن يقول: إن أديت ديني فلك عشرة دنانير، فيضمن للبنك قيمة الدين لأن أمره ضماني ويضمن بالجعالة العشرة. لكنه لا يخلو من إشكال ومنع، نعم التعهد بالضمان وأداء الدين يصح الجعل أو الأجر بإزائه.
الخامسة: أخذ الزيادة مقابل إسقاط حق الوفاء في مكان خاص وهو مكان الاقتراض وهو في القروض التي تدفع إلى المدين خارج البلاد حيث يكون للبنك الحق أن يستوفيها في بلد الإقراض الذي هو بلد أجنبي لكنه يسقط حقه ويؤخذ زيادة لقاء تنازله.
السادسة: وهي مفيدة في خصوص قروض الاستثمار دون قروض الاستهلاك أي الاقتراض الذي يأخذ المال فيه المقترض ليستثمره عبر التجارة وغيرها وذلك بأن يملّك المالك للمال ـ كالبنك أو المودع أو غيره ـ صاحب الاستثمار (عامل المضاربة) عين المال ويبقى لنفسه حقاً في مالية المال نظير حق الخمس والزكاة بناء على تعلقهما بمالية المال غاية الأمر يكون مقدار نسبة الحق في مالية المال حسب الاتفاق بين صاحب المال والمستثمر بمقدار النصف أو الثلثين مع الثلث، أو غير ذلك من النسب، وعلى هذا النمط من الشراكة يكون تلف المال من عهدة المستثمر (العامل للمضاربة) بخلاف نمائه فإنه بالنسبة المقدرة كما أن ضمان المستثمر (العامل) ليس لنصف أو لثلثي المال بحسب بداية مقدار المال عند الاتفاق بل هو ضامن لمقدار النصف أو الثلثين من مقدار مالية المال قبيل التلف كما هو الحال في تصرف من عليه الخمس والزكاة، نعم هذه الطريقة بعد تحتاج إلى مزيد من النظر لرفع إشكال ضمان عامل المضاربة مضافاً إلى أنّ الأموال المتداولة في معاملات البنوك جلها في الذمة وليست عين نقدية أو أعيان أخرى كي يفكك بين ملكية العين والحق في ماليتها كما هو الحال في الخمس والزكاة.
السابعة: تبديل القرض إلى البيع فبدلاً عن أن يقرض مائة دينار بمائة وعشرين ديناراً، يبيع المائة دينار بمائة وعشرين مؤجّلاً ولا يخلو عن إشكال، بخلاف ما إذا كان بعملة أخرى تزيد قيمتها على المائة دينار فإنه يصح وعند الوفاء، له أن يدفع العملة الأخرى كما له أن يوفي بغير الجنس وهو ما يساويها من الدنانير إذا رضي البائع.
الثامنة: أن يقوم البنك بالوساطة كوكيل بين أصحاب الأموال (كالتجار) لإيقاع عقد المضاربة مع أصحاب الأعمال (وهم المستثمرون) ويتقاضى جعلاً من قبل أصحاب الأموال المودعين لإشرافه على المضاربة وبضميمة ضمان البنك وتعهده لرأس المال لصاحب الأموال.
وهذه الطريقة صورية لا حقيقة لها بعد كون المال المتداول بين الأطراف الثلاثة هو في الذمة لا بالسيولة النقدية فتكون قرضاً مضموناً لا وكالة ولا مضاربة مضافاً إلى عدم صحة تعيين حصة الربح في المضاربة بغير النسبة الكسرية المشاعة على الأظهر.
وكذلك الحكم في الطريقة الأخرى ـ المقاربة لذلك ـ بأن يكون البنك هو عامل المضاربة مع أصحاب الأموال أعم من أن يتجر البنك بنفسه أو بالتسبيب، ووكيلاً عنهم في إيقاع عقد الصلح عن النسبة المئوية التي لهم في الأرباح مقابل عوض معين.
هذا والأجدر في التخلص من الربا اعتماد طرق يتوصل إليها عبر دراسات بين ذوي التخصص الفقهي وأخصائي علم المصرف والمال لإيجاد صيغ مناسبة لمناخ المال وبيئة التعامل الراهن.
المصدر: منهاج العبادات › مستحدثات المسائل › 1 البنك الأهلي الإسلامي: › مسألة ١عنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
