السؤال: حول طلب الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام صاحب فخ من مولانا الإمام موسى الكاظم عليه السلام البيعة ، بيعته والانقياد له . كما ورد في الروايات خرج الحسين بن علي المقتول بفخ واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر عليه السلام إلى البيعة فأتاه فقال له يا بن عمّ لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك عمّك أبا عبد الله فيخرج منّي ما لا أريد كما خرج من أبي عبد الله ما لم يكن يريد فقال له الحسين إنّما عرضت عليك أمراً فإن أردته دخلت فيه وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان كتاب الكافي الشريف ج ١ : ٣٦٦ كتاب الحجة باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة . أولاً : ماتفسير مطالبة الحسين الفخي الإمام الكاظم عليه السلام بالبيعة والطاعة والانقياد له ألا يعلم منزلة ومقام الإمامة و إمامة الكاظم وأنه صاحب الأمر الإلهي والإمام المفترض الطاعة المنصوص عليه من الله ورسوله وآبائه الطاهرين ؟ . هل طلبه كان عن جهل وعدم معرفة ، وكيف الجهل بهذا الأمر العقدي والحساس و الحسين الفخي له منزلة وقرب من الأئمة عليهم السلام والبيت العلوي الطاهر ويكون جاهلاً عقائدياً وإيمانياً ؟ . ثانياً : من ناحية مولانا الإمام الكاظم عليه السلام لماذا لم ينبه لهذا الانحراف الفكري والعقائدي عنده ولم يبن إمامته وأنه المطاع صاحب الوصية والعهد الإلهي الإمام المعصوم المفترض الطاعة على المسلمين ؟ .
يحتمل تفسير الجواب عن السؤالين بوجوه :
١- إن طلبه من الإمام الكاظم ع كان صورياً أمام أصحاب صاحب فخ لكي يبين له عموم نهضته ، ومن ثم رخص للإمام ع أن لا ينقاد له .
٢- يمكن ان يكون لجهله بإمامته ع ، ولا غرابة في ذلك فإن النبي يعقوب ع أخفى نبوة وإمامة يوسف عن بقية أولاده .
﴿قالَ يا بُنَيَّ لا تَقصُص رُؤياكَ عَلى إِخوَتِكَ فَيَكيدوا لَكَ كَيدًا إِنَّ الشَّيطانَ لِلإِنسانِ عَدُوٌّ مُبينٌ﴾
والإخفاء يعذر فيه الجاهل ما لا يعذر لو تنجز عليه العلم وتمرد .
كما ورد أن أم أيمن من أهل الجنة ولا تعلم إمامة الاثني عشر ع .
٣- وقد روي مديح منهم ع في شأن صاحب فخ فتحتمل أحوال خفية عديدة عن ظاهر الحال .
٤- من الضروري في تفسير الحوادث التاريخية لا سيما المرتبطة بالنبي ص وآبائه وبأهل البيت ع ، أن نفسرها بظاهر الحال من دون التفتيش عما وراء الكواليس ، فكما هو الحال في عصرنا حيث لا تعرف حقائق الأحداث إلا بالوصول إلى ما وراء الستار والأسباب المتستر عليها ، كذلك الحال في كل العصور لا سيما وأن أطراف الحدث ذوو تدابير خفية غامضة لتأمين نجاح سياساتهم الأمنية .
