السؤال: المعلوم ان الجسد ينتهي بانفصال الروح عنه وقد ورد في الروايات بوضع جريد النخل وتربة سيد الشهداء (عليه السلام) مع بدن الميت والمعلوم ان الروح هي من تحاسب وليس الجسد فما فائدة وضع جريد النخل على جسد الميت افيدونا؟
١- لا بد ان يعلم ان الانسان بحسب الأدلة القرآنية والروائية بالإشارة
العقلية له عدة اجساد دنيوية غير مرئيّة احدها يستقر في القبر كالمستديرة
وهي الطينة الأصلية التي خلق منها ، ومن تلك الاجساد الجسد البرزخي
فإن البرزخ من هوامش عالم الدنيا.
٢- ومن ذلك ورد ان للإنسان موتتان الاولى من هذا الجسد الغليظ المرئي
والموتة الثانية تحصل له في القبر بعد المسائلة من الملكين ، والموتة الثانية
هي الانفصال من الجسد غير المرئي الذي هو كالطحينة المستديرة.
٣-وهذه الطينة غير المرئية لا ينفك ارتباط الروح بها بل لها نمط ونحو ارتباط
بها، ومن ثم تبقى الروح مرتبطة بالقبر وتستأنس بمن يزور القبر.
٤- قد قال سيد الأنبياء صلى الله عليه و اله ( كما تنامون تموتون وكما تستيقظون تبعوثون)
وهذا الحديث العظيم فيه قواعد معرفية عظيمة لمعرفة البرزخ وعالم الرجعة
وعالم القيامة الكبرى ، ومن تلك القواعد المستفادة ان الموت ليس انفصالا
للروح عن الجسد انفصالا تاما كما توهمه كثير من الفلاسفة والعرفاء
والمتكلمين بل هو كانفصال الروح عن الجسد حالة النوم لكن الموت نوم أعمق
وانفصال أكبر درجة لكن يبقى انه ليس انفصالا تاما.
٥- بل تبقى للروح ارتباط بالجسد غير المرئي وهي الطينة المستديرة في القبر
الى ان تنفخ الروح مرة اخرى في الجسد عند الرجعة وعند النفخ في الصور
يوم القيامة .
٦- ومن ذلك كله يُتبين ان للروح ارتباط بالجسد سواء الغليظ المرئي أو اللطيف
غير المرئي وان ما يجري على الجسدين يؤثر على الروح ، ومن ثم وردت عدة
آثار لذلك الارتباط كموضع دفن الانسان وكذلك ورد في تأثر الروح بما يجري
على البدن الغليظ اثناء عملية تجهيز الميت وان ذلك حساس التأثير على روح
الميت ولذلك وردت جملة من الآداب لتجهيز الميت، لئلا يتأذى .
