السؤال: ما فائدة الدولة الجبارة الخفية إذا لم يكن لها تأثير في الحياة الواقعية ؟
١-لها تأثير لكن ليس بنحو يزيل عالم الإمتحان الإلهي للبشر وللأمة وإنما هو أمر بين أمرين لا جبر على السلوك الإجتماعي والسياسي العام ولا تفويض كل الأمور بيد الشعوب البشرية بل أمر بين أمرين ليتم كل من الإمتحان والهداية الإلهية معا.
٢-كما هو الحال في نفس قدرة الله تعالى بل دولة الإمام ع الخفية هي آلية وآية كبرى للتدبير الإلهي.
٣- ثم أن مقتضى الخفاء أن لا تشعر دول الجور الكبرى بكيفية تدبير الدولة الخفية الإلهية فضلا عن عموم الناس البسطاء لأن الخفاء عامل قوة استراتيجي بينما التفكير الساذج يطالب بطفولة أن يعلم منظومة التدبير.
٤-الإشكال في التفكير البشري أما يتواكلون فيتركون القيام بالمسؤولية أو يستبدون بالأسباب المادية وقوتهم فيطغون فرعنة
بينما التوكل هو القيام والتدبير بأداء المسؤولية بلا كلل ولا يأس ولا ضعف نفساني ولا هوان روحي بل استقامة صارمة ويقظة عالية وكياسة داهية الفطنة
(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) فعدم الإستكانة يعني قمة
-النشاط والفعالية بلا هوادة
وعدم الوهن يعني عدم الإنكسار النفساني في حرب الإرادات مع العدو
وعدم الضعف يعني عدم الضعف البدني والمادي مقارنة بالعدو
والربيون يعني مستغرق في الغاية الإلهية لا تجذبه الماديات والدنيا
وإذا استكملت هذه الشروط الأربعة يكون المؤمن صابرا محبوبا لله تعالى.
