#٢١٤٣
السؤال: كيف يجمع بين مفاد مثل هذه الرواية عن أم سلمة مما رواه الفريقان وأن النبي ص دفن سبطه ع وشهداء كربلاء يوم العاشر مع أن زين العابدين ع دفن الاجساد المطهرة في الثالث عشر من المحرم ؟ نظير هذه الرواية : إخبار أم سلمة بمقتل إمامنا الحسين في نفس يوم شهادته ودفن رسول الله للشهداء . 🌑 عن عبد الله بن عباس : بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخاً عظيماً عالياً من بيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) ، فخرجت يتوجه بي قائدي إلى منزلها ، وأقبل أهل المدينة إليها الرجال والنساء ، فلما انتهيت إليها قلت : يا أم المؤمنين ، ما بالك تصرخين وتغوثين ؟ ، فلم تجبني ، وأقبلت على النسوة الهاشميات ، وقالت : يا بنات عبد المطلب ، أسعدنني وابكين معي ، فقد والله قتل سيدكن وسيد شباب أهل الجنة ، قد والله قتل سبط رسول الله وريحانته الحسين (عليه السلام ) . فقيل : يا أم المؤمنين ، ومن أين علمت ذلك ؟ ، قالت : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في المنام الساعة شعثاً مذعوراً ، فسألته عن شأنه ذلك ، فقال : قتل ابني الحسين (عليه السلام ) وأهل بيته اليوم ، فدفنتهم ، والساعة فرغت من دفنهم . قالت : فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل ، فنظرت فإذا بتربة الحسين ( عليه السلام ) التي أتى بها جبرئيل من كربلاء ، فقال : إذا صارت هذه التربة دماً فقد قتل ابنك ، وأعطانيها النبي (صلوات الله عليه وآله) ، فقال : اجعلي هذه التربة في زجاجة . أو قال : في قارورة ولتكن عندك ، فإذا صارت دماً عبيطاً فقد قتل الحسين (عليه السلام ) ، فرأيت القارورة الآن وقد صارت دماً عبيطاً تفور . قال : وأخذت أم سلمة من ذلك الدم ، فلطخت به وجهها ، وجعلت ذلك اليوم مأتماً ومناحة على الحسين (عليه السلام ) ، فجاءت الركبان بخبره ، وأنه قد قتل في ذلك اليوم .
الجواب:
الجمع يكون بوجوه :
الأول : إن هناك برزخاً نازلاً في مقابل برزخ صاعد مستقبل وفي القسم الأول يقدر القدر والقضاء سابقاً لوقوعه في العالم المادي الأرضي كما هو الحال في الرؤيا السابقة للأحداث بنمط التفاصيل .
الثاني : إن الإنسان له بدنان دنيويان بل أكثر من اثنين في الدنيا بالمعنى الأعم مقابل عالم القيامة ، والبدن الدنيوي الثاني غير المرئي له أحكام تكوينية تختلف عن هذا البدن الأول المرئي الغليظ فلعل الدفن وقع على البدن الثاني وتأخر دفن البدن الأول .
الثالث : وهو يقرب من الأول أنه تمثل حكائي إخبار لما يقع مستقبلاً والفرق بينهما أنه في الأول جوهر وفي الثالث عرضي ذهني .
وربما يكون هناك وجوه أخرى يلتفت إليها .
