السؤال: إذا كان الابن يرى أن أحد والديه ظالم وطاغية ومتكبر ومتجبر ورأى أن التسامح معه قد يزيد في ذلك الظلم وفيه ربما إبعاد عن جادة الطريق الصحيح وأهل البيت عليهم السلام ، هل يسوغ له في هذه الحالة قطع الرحم ؟ ، وهل يمكن أن يعتبر زيارته لمنزل أبويه - ولكن مع رفض الكلام مع أحد الوالدين و رفض النظر في وجهه - كافية لئلا يندرج تحت حكم قاطع رحمه ؟ .
١- قال تعالى [لقمان:15]:
وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كنتم تعملون .
٢- فرغم مجاهدة الوالدين لجرجرة الولد للكفر لم يسوغ القرآن قطع الرحم معهما رغم تحريض القرآن لمقاومة ضغوطهما على الكفر .
٣- ففي حين لا يسوغ الاستجابة لضغوطهما للباطل إلا أنه لا يسوغ قطع الارتباط بهما فهذه موازنة عظيمة .
٤- وبين القرآن الآلية الوسطية الموزونة
بين عدم قطع الرحم وبين عدم الذوبان في باطل ممشى الوالدين باختيار
مقاومة ضغوطهما للباطل واختيار الصحبة المجاملية مع التقيد بالاقتداء بمن ينتهج سبيل الله القويم .
٥- فالمداراة لا تعني الذوبان في الطرف الآخر كما أن الصلابة والاستقامة على الحق لا تتوقف على الحدة والقطيعة وهذه معادلة صعبة مستصعبة لكنها لابد منها .
٦- فالمرونة والليونة والرفق
لا بمعنى التخلي عن الالتزام بالسداد القويم بل تكييف سطح التعامل والعلاقة مع شدة التمسك بالنهج القويم الصالح .
٧- وهذا ما يحتاج إلى سعة من الصدر وفنون التعامل والممارسة لآليات عديدة ذكية في التدبير مع تطلع لآفاق واسعة للوصول للأهداف .
