مسألة ٤٩١ — طهارة الغذاء النجس المستحال
الغذاء النجس أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم أو لبنا أو صار جزءا من الخضروات أو النباتات أو الأشجار أو الأثمار فهو طاهر، وأما مثل الكلب إذا استحال ملحا فإن كان بقاءا لأجزائه الملحيّة منه كما في الماء المالح إذا تبخّر فلا يندرج في الاستحالة بخلاف ما إذا كان ذلك بتبدّل الطبيعة النوعيّة، وهذه هي الضابطة في بقيّة الموارد.
الخامس: الانقلاب، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلاًّ بنفسها أو بعلاج نعم لو تنجس إناء الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت خلاًّ لم تطهر على الأقوى، وكذا إذا وقعت عين النجاسة في الخمر واستهلكت فيها، وأما لو وقع متنجّس في الخمر واستهلك فيها ولم يتنجّس الإناء به فانقلبت الخمر خلاًّ طهرت على الأظهر.
والانقلاب يطهّر العصير العنبي إذا غلى بناءا على نجاسته.
السادس: ذهاب الثلثين بحسب كمّ العصير أو وزنه لا بحسب معيّة الثفل فإنه مطهّر للعصير العنبي إذا غلى بناءا على نجاسته.
السابع: الانتقال وهو نوع من الاستحالة فإذا أضيف عين النجس إلى المنتقل إليه وعدّ جزءا منه فإنّه يطهّره كدم الإنسان الذي يشربه البق والبرغوث والقمل، نعم لو لم يعد جزءا منه أو شكّ في ذلك ـ كدم الإنسان الذي يمصّه العلق ـ فهو باق على النجاسة.
الثامن: الإسلام، فإنّه مطهّر للكافر بجميع أقسامه حتى المرتدّ عن فطرة على الأقوى، ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره وفضلاته من بصاقه ونخامته وقيئه وغيرها.
التاسع: التبعيّة في موارد:
منها: إذا أسلم الكافر يتبعه ولده في الطهارة أبا كان الكافر أم جدّا أم جدّة أم أمّا.
ومنها: الطفل المسبي للمسلم إذا لم يكن مع الطفل أحد آبائه. ويشترط في طهارة الطفل في الصورتين أن لا يظهر الكفر إذا كان مميزا.
ومنها: أواني الخمر فإنها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت خلاًّ وكذا أواني العصير إذا ذهب ثلثاه بناء على نجاسته.
وأما يد الغاسل للميت والسدّة التي يغسل عليها والثياب التي يغسل فيها فإنها تطهر لغسلها قهرا وكذا بدن الغاسل وثيابه وسائر آلات التغسيل إن غسلت مع غسل الميت.
العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان المحضة وهي التي لا ترى بالعين كما في دون الحلق وكذا البواطن غير المحضة وهي التي ترى بالعين كما في فوق الحلق وقعر الأذن، وكذا جسد الحيوان فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرّد زوال عينها ورطوبتها وكذا بدن الدابة المجروحة وفم الهرة الملوّث بالدم وولد الحيوان الملوّث بالدم عند الولادة بمجرّد زوال عين النجاسة، وكذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجسا أو شربه بمجرّد زوال العين وكذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجس.
بل في ثبوت النجاسة بمعنى الانفعال لبواطن الإنسان بالنسبة إلى ما دون الحلق وكذا ما فوقه وجسد الحيوان منع، فالتطهير هنا إنما يكون بمعنى إزالة التلوّث.
وكذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن سواء كانا متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن أو كان النجس متكونا في الباطن والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة فإنّه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء. أم كان النجس في الخارج كالماء النجس الذي يشربه الإنسان فإنه لا ينجس ما دون الحلق وكذا لا يتنجّس ما فوق الحلق كالريق وإن تلوّث بالنجس فيطهر بزوال العين.
وكذا إذا كانا معا متكونين في الخارج ودخلا وتلاقيا في الباطن المحض كما إذا ابتلع ماء طاهرا وشرب عليه ماء نجسا فإنه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة بخلاف ملاقاتهما ـ أي المتكونين في الخارج ـ في الباطن غير المحض كباطن الفم فلابدّ من تطهير الملاقي.
الحادي عشر: الغيبة، فإنّها مطهّرة ظاهرا للمسلم وثيابه وفراشه وأوانيه وغيرها من توابعه إذا علم بنجاستها ولم يكن ممن لا يبالي بالطهارة والنجاسة وكان ممّا يساوره فإنّه يحكم بطهارة ما ذكر بمجرّد حصول احتمال الطهارة له. وكذا يحكم بالطهارة مع انتفاء الشروط الثلاثة في موارد العلم إجمالاً مبهما بتوارد النجاسة والطهارة مع الجهل بالتقدّم والتأخّر.
الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلال فإنّه مطهر له من نجاسة الجلل بأن يغذّى من الغذاء الطاهر ويمنع من الغذاء النجس مدّة يخرج فيها عن صدق كون غذائه متمحضا في عين النجاسة وهذه المدّة في الإبل أربعون يوما، وفي البقرة عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة، وفي الدجاجة ثلاثة، ولا يعتبر مع ذلك زوال اسم الجلل عنها. ولا يبعد كون المدار في بقيّة الحيوانات على ما يقارب ـ في الحجم ـ المذكورات. نعم زوال اسم الجلاّل يكفي في الجميع.
المصدر: منهاج العبادات › كتاب الطهارة › تتميم — فيما يعفي عنه في الصلاة من النجاسات › الفصل الرابع — في المطهرات › مسألة ٤٩١عنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
