شروط المتعاقدين والعوضين في الإجارة
فيعتبر فيهما البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا يكون أحدهما محجوراً عن التصرّف لصغر أو سفه أو تفليس أو رقّيّة ، كما يشترط أن لا يكون أحدهما مكرهاً على التصرّف ، إلاّ أن يكون الإكراه بحقّ ، وتصحّ بإجازة وليّ المحجور ، كالأب للصبيّ ، والغرماء في مال المفلس . نعم ، تصحّ إجارة المفلس نفسه .
ويشترط في كلّ من العوضين اُمور :
الأوّل : أن يكون معلوماً بحيث يرفع الغرر ويرفع التردّد في التقدير الماليّ للعوضين في تعادل المعاوضة ، فالاُجرة إذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لا بدّ من معرفتها بالكيل أو الوزن أو العدّ ، وما يعرف منها بالمشاهدة لا بدّ من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة .
وكذا الحال في المنفعة ، فلا بدّ من العلم إمّا بالمشاهدة أو بذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات ، وتقديرها إمّا بتقدير المدّة ـ مثل سكن الدار سنة أو شهراً ـ أو المسافة ـ مثل ركوب الدابّة فرسخاً أو فرسخين ـ وإمّا بتقدير موضوعها ـ مثل خياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقّته وغلظته ـ ولا بدّ من تعيين الزمان في الأوّلين ، فإذا استأجر الدار للسكنى سنة ، والدابّة للركوب فرسخاً من دون تعيين الزمان بطلت الإجارة ، إلاّ أن تكون قرينة على التعيين ، كالإطلاق الذي هو قرينة على التعجيل ، ولا يصحّ إجارة المبهم ـ كآجرتك إحدى الدارين ـ ممّا تتفاوت ماليّته وتختلف نوعيّة المنفعة في الرغبة عند العقلاء بخلاف ما لو تماثلت فتصحّ ، وتكون من قبيل الكلّيّ في المعيّن ، وإن كان اللفظ بنحو الترديد .
المصدر: منهاج المعاملات الى النكاح › كتاب الإجارة › شرائط المتعاقدينعنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
